ابن بسام

167

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

خرقاء يلثغ منها * لسان كلّ فصيح إذا تناولت منها * حسّنت كلّ قبيح رقّت على ظهر كسرى * وعهد عاد ونوح فليس توجد إلّا * بنور لون وريح وأنشد له : ربّ ليل طال لا صبح له * ذي نجوم أقسمت أن لا تغور في دجى ليل بهيم حالك * يستوي الأكمه فيه والبصير فتراها حائرات في الدجى * زاهرات كمصابيح تنير قد هتكنا جنحه عن فلق * من خمور ووجوه من بدور إذ بدت شبّهتها في كأسها * نار إبراهيم في برد ونور وامتطينا للملاهي مرحا * خيل راح بمنايانا تدور صرعتنا إذ علونا ظهرها * في ميادين التصابي والسّرور / فنعانا العود في ميتتنا * بأبحّ البمّ إسعافا وزير فرفعنا من رؤوس نكّس * وفتحنا من عيون بفتور فكأنا حين قمنا معشر * نشروا بعد ممات من قبور وأنشد لأبي بكر ابن نصر الإشبيلي « 1 » : أهدت إلى روحي براح يمينها * راحا أرقّ من الهواء وأعتقا فكأنّ حبّ حبابها في وجهها * درّ على أرض النّضار تفرّقا وكأنّ شخص الكأس شمس وشّحت * قمرا فغاض شعاعها وتمزّقا للّه درّك من زمان لم يزل * حلو الحلى رحب الجناب معتقا زمن هصرنا عيشه فكأنّه * من جود إسماعيل كان منمّقا الحاجب الملك الذي حجب الورى * عن كلّ مكروه يخاف ويتّقى وكأنّه بيديه صوّر نفسه * فأجادها كيف اشتهى وتأنّقا

--> ( 1 ) أبو بكر ابن نصر الإشبيلي ، ذكره الحميدي في الكنى اعتمادا على ابن مسلمة ( الجذوة : 369 ، والبغية رقم : 1519 ) .